الشيخ محمد اليعقوبي

370

فقه الخلاف

لوحدة الموضوع . وهذا معروف عند الرواة كما يعرف عنهم تقطيع الرواية بحسب تعدد الأحكام الواردة فيها . إن قلتَ : يمكن رد هذا الاحتمال بأكثر من وجه ككون الكليني ( قدس سره ) أعرض عن ذكر الفقرة المعارضة لمخالفتها لما يفتي به ونحوه ، أو تصور أن نسخة كتاب حماد التي روى عنها الكليني ( قدس سره ) سقط عنها صدر الرواية بسهو وغفلة النساخ ونحوه ، وأصالة عدم الزيادة في ما رواه الطوسي ( قدس سره ) مقدم على أصالة عدم النقيصة في النسخة التي اعتمدها الكليني ( قدس سره ) لأن احتمال الغفلة والسهو في الراوي عن شيء فينقصه أزيد بكثير من احتمال الزيادة سهواً ، والأهم من ذلك أن يقال إن إعراض الشيخ ( قدس سره ) عن نقل ما في الكافي وعدوله إلى نقل هذه الرواية عن ابن فضال يشعر بترجيح الشيخ ( قدس سره ) لرواية ابن فضال المتضمنة للمعارضة على رواية الكليني . قلتُ : اتضح من النقطة الثالثة المتقدمة أن الشيخ ( قدس سره ) لم يوردها اعتقاداً وإنما التزاماً بمنهجه في ذكر المعارض وتأويله ، وليس فيه أي دلالة على الترجيح . أما احتمال إعراض الكليني ( قدس سره ) عن نقل الفقرة المعارضة فهو تدليس يُجلُّ عنه مثله ( قدس سره ) . أما بقية الاحتمالات فهي مردودة لأن الكليني تلقى كتاب حماد بالقراءة على شيخه علي بن إبراهيم وأجازه روايته . ولا نحتاج بعد هذا إلى ما قد يقال من ترجيح رواية الكليني ( قدس سره ) على رواية الشيخ ( قدس سره ) لأنه أضبط « 1 » أو أن طبقته أقرب ونحو ذلك ؛ لأننا لا نسلم حجية هذه الكبرى - وإن كانت قريبة من الوجدان ويدل عليها الاستقراء - وإنما نقبل بها كمؤيد ، مضافاً إلى ما استظهرناه من كون الرواية أخذت من كتاب حماد ولم تنقل شفاهاً حتى يكون مورداً للكبرى المذكورة ، فالمناقشة صغروية وكبروية .

--> ( 1 ) ممن ذكر ذلك فقه الصادق : 10 / 15 .